أحمد بن محمود السيواسي

76

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

وبهمزتين بينهما ألف ، الأولى في الكل للاستفهام ، وبهمزة واحدة بعدها ألف خبر بمعنى الاستفهام ، وقرئ « فرعون وآمنتم » بواو منقلبة عن همزة بعدها ألف مسهلة « 1 » فيه استفهام أيضا ، والكل للإنكار ، أي أصدقتم بموسى ( قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هذا ) أي الذي صنعتموه أنتم وموسى ( لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ ) أي لحيلة صنعتموه ( فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها ) أي من مصر بسحركم ( فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ) [ 123 ] ماذا أصنع بكم أيضا ، وهو وعيد ، أجمله ثم فصله بقوله ( لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ) أي من كل شق طرفا ، يعني اليد اليمنى والرجل اليسرى ( ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ ) أي لأعلقنكم بعد القطع ( أَجْمَعِينَ ) [ 124 ] على شاطئ نهر مصر عبرة للناس . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 125 ] قالُوا إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ( 125 ) ( قالُوا إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ) [ 125 ] في الآخرة بالموت والقتل ، فيرحمنا ويثيبنا ، فلا نبالي من فعلك وعذابك ، إذ لا بد من الموت . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 126 ] وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ ( 126 ) ثم قال له توبيخا ( وَما تَنْقِمُ مِنَّا ) أي وما عذابك لنا بالانتقام ( إِلَّا أَنْ آمَنَّا ) أي لأن صدقنا ( بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا ) أي حين ظهرت أنها حق وبه الفخر والحب والفضل عند اللّه ، ولا ذنب لنا به ، ثم سألوا اللّه تعالى على يصيبهم منه الصبر لكيلا يرجعوا عن دينهم الحق فقالوا ( رَبَّنا أَفْرِغْ ) أي أنزل من لدنك « 2 » ( عَلَيْنا صَبْراً ) واسعا يفيض « 3 » علينا عند القطع والصلب ( وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ ) [ 126 ] أي ثابتين على الإسلام الذي هو دين موسى ، قيل : « قد وقع القطع والصلب عليهم وهم كانوا أول النهار سحرة وصاروا آخر النهار شهداء » « 4 » ، وقيل : لم يقع ذلك من فرعون « 5 » لقوله تعالى « لا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ » « 6 » . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 127 إلى 128 ] وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَ تَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ ( 127 ) قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 128 ) ( وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَ تَذَرُ ) أي أتترك ( مُوسى وَقَوْمَهُ ) الذين آمنوا به وهم السحرة ( لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ ) بتغيير دينك في أرض مصر ( وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ) أي ويدعك ويدع أصنامك التي أمرت الناس بعبادتها ، قيل : إن فرعون جعل لقومه أصناما يعبدونها بأمره وكان يقول لهم : هؤلاء أربابكم الصغار وأنا ربكم الأعلى « 7 » ، قال ابن عباس : « يعبد فرعون ولا يعبد » « 8 » ( قالَ ) لهم فرعون بغير واو استئناف ( سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ ) بالتخفيف والتشديد « 9 » ( وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ ) كما كنا فعلنا بهم قبل ، لأنهم قد كانوا تاركين قبل الأبناء فأمرهم أن يرجعوا إليه ( وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ ) [ 127 ] أي غالبون ، يعني هم عبيدنا نفعل ما نشاء من القتل وغيره ، فأعيد

--> ( 1 ) « آمنتم » : أصل هذه الكلمة أأأمنتم بثلاث همزات ، الأولى والثانية مفتوحتان والثالثة ساكنة وقد أجمعوا على إبدال الثالثة حرف مد من جنس حركة ما قبلها فتبدل ألفا . قرأ حفص ورويس باسقاط الأولى وتحقيق الثانية ، وقرأ المدنيان والبزي والبصري والشامي بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية ، وقرأ قنبل حال وصل « آمنتم » ب « فرعون » قبلها بابدال الأولى واوا خالصة وتسهيل الثانية ، وفي حال البدء ب « آمنتم » يقرأ كالبزي ، وقرأ شعبة والأخوان وخلف وروح بتحقيق الأولى والثانية معا . البدور الزاهرة ، 122 . ( 2 ) من لدنك ، ب س : - م . ( 3 ) يفيض ، ب م : تفيض ، س . ( 4 ) قال عبد اللّه بن عمير نحوه ، انظر السمرقندي ، 1 / 561 - 562 . ( 5 ) لعله اختصره من البغوي ، 2 / 523 . ( 6 ) القصص ( 28 ) ، 35 . ( 7 ) أخذه عن السمرقندي ، 1 / 562 . ( 8 ) انظر السمرقندي ، 1 / 562 . ( 9 ) « سنقتل » : قرأ المدنيان والمكي بفتح النون وإسكان القاف وضم التاء بلا تشديد ، والباقون بضم النون وفتح القاف وكسر التاء مشددة . البدور الزاهرة ، 122 .